الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
410
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
إذا عرفت كلمات فقهاء الخاصّة والعامّة إجمالًا ، فلنرجع إلى البحث عن عقائدهم وأحكامهم : أما عقائدهم ، فالذي يظهر من الموسوعات المختلفة وكتب الملل والنحل والتأريخ والتفسير وغيرها ، أنّهم يعتقدون بالأمور التالية : الأوّل : أنّهم معتقدون بمبدأين للعالم : مبدأ الخير ، ومبدأ الشرّ ، ويسندون جميع الخيرات في العالم إلى مبدأ الخير ، ويسندون الشرور إلى مبدأ الشرّ . والظاهر أنّ الذي دعاهم إلى ذلك ، توهّم عدم إمكان صدور كليهما عن مبدأ واحد ؛ لوجوب وجود السنخية والمجانسة بين العلّة والمعلول . ولكن بطلانه واضح ؛ لأنّ الشرور - على ما هو الحقّ - ليست اموراً وجودية بل كلّها أمور عدمية ، كعدم السلامة ، والثروة ، والأمن ، وغير ذلك ، وما لا وجود له ليس له علّة . سلّمنا أنّها أمور وجودية ، ولكنّ الذي تعدّه من الشرور قد يكون من الخيرات ، ونحن لا نعرفه ؛ لقلّة علمنا وَمَا اوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إلَّاقَلِيلًا « 1 » فكثير من الحيّات والعقارب لها سموم نافعة جدّاً ، ولذا نرى حفظها وتكثيرها في المؤسّسات الطبّية ، وهكذا غيرها ممّا هو كثير جدّاً ، وكم ورد في القرآن من إشارات نافعة إلى فوائد الظلمة وشبهها ! ! الثاني : أنّ مبدأ الخير عندهم النور وما يسمّونه : ( يزدان ) ومبدأ الشرور هو الظلمة وما يسمّى ب ( أهريمن ) وهم وإن كانوا في الظاهر وثنيين ، ثنويين ، ولكنّهم في الواقع قائلون بالتوحيد ؛ وإنّ المبدأ الوحيد للعالم هو ( يزدان ) وأمّا ( أهريمن ) فهو مخلوق له ؛ لظهور فكرة سيّئة له ، وهي أنّ ( يزدان ) تفكّر في أنّه لو كان له منازع ماذا كان
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 85 .